عمر بن شجاع الموصلي
253
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
وقيل : رمى علي عليه السّلام عمامته عن رأسه ، فقال له طلحة : لم تفعل هذا ؟ فقال له علي : قاتلك اللّه ألا يسوءني قتل صاحب رسول اللّه . فقال : لو دفع مروان لم يقتل . فقال علي : لو أخرجه قتل قبل ثبوت البينة والحكومة . ومن اعتقادي في الإمام هذا ، ولا شك في دينه وعلمه وشفقته وفضله ومحبته ونصحه لسائر المسلمين ، ولولاه لما تم لأحد أمر ، ولقد كانوا يجدونه في الشدائد ، وفي كل خير يساعد ، ولم أعرض بذكر هذا القول إلّا لوقوفي على جملة من التواريخ والكتب المشكلات . فقال رجل : لو دخلت المدينة وعثمان حي ما تركت بها محتلما إلّا قتلته لأنّ الخاذل والقاتل سواء . وقالت امرأة : إن عثمان قتله علي ، واللّه لليلة من عثمان خير من علي الدهر كله « 1 » . منبوذة بخلافي لو أقول لها * يوم الغدير لقالت ليلة الغار ولو أقول قتيل الطف يشفع لي * قالت بالبقيع قتيل الغار والدار فقلت يا عاهرة اثنيهما هربا * خوف العدى وعلي بات في الدار وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في سوق المدينة : « اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان إن أكن قتلته أو مالت يدي عليه ، أو رضيت بقتله » « 2 » . وشهد جماعة من الصحابة أنه لما قتل كان غائبا . وقال ابن سيرين : لقد قتل عثمان وما أحد يتهم عليا « 3 » . والحال يقال عنه ما لا يظن بأحد من المسلمين ، وأما الحسن والحسين فكانا على بابه يردان عنه حتى جرح الحسن ، فقال محمد بن أبي بكر : أخشى أن تغضب
--> ( 1 ) - أنظر : المحصول للرازي : 4 / 343 . ( 2 ) - الفتن للمروزي : 95 ، تاريخ دمشق : 39 / 449 و 450 ، تاريخ المدينة للنميري : 4 / 1229 ، البداية والنهاية : 7 / 215 . ( 3 ) - تاريخ دمشق : 39 / 390 .